لغز التخدير العام: دراسة على 6 أنواع تكشف القاسم المشترك

صورة تعبيرية لشبكة عصبية مضيئة تتفكك إلى جزر منفصلة

بعد 180 عاماً على أول عملية جراحية علنية بالتخدير، نشر باحثون بقيادة عالم الأعصاب أندريا لوبي من جامعة أكسفورد، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، دراسة في مجلة Nature Neuroscience تقترح تفسيراً موحّداً لكيفية عمل التخدير العام، بعد مقارنة نشاط الدماغ لدى 6 أنواع حية تفصل بينها نحو 700 مليون عام من التطور، بحسب موقع ScienceAlert العلمي.

من الإنسان إلى الديدان الأسطوانية

استخدم الفريق بيانات من أدمغة مخدّرة لستة أنواع:

  • الإنسان، وقرود المكاك، والمارموسيت، والفئران: قيس النشاط بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) الذي يتتبع تدفق الدم في المناطق النشطة.
  • أسماك الزرد والديدان الأسطوانية: عُدّلت وراثياً بحيث تتوهّج الخلايا العصبية عند انطلاق إشاراتها، ما سمح بمراقبة نشاطها مباشرة.

ورغم اختلاف أدوية التخدير المستخدمة بحسب كل نوع، ظهر النمط نفسه في الجميع: تراجع التنسيق بين مناطق الدماغ، ونشاط أكثر فوضوية وأقل قابلية للتنبؤ. ووصف المؤلفون الأمر بأن التخدير يُحدث «انهياراً في العلاقة بين ماضي النشاط العصبي ومستقبله»، مؤكدين أن احتمال ظهور هذا التشابه بالصدفة ضئيل جداً.

الدماغ لا يُطفأ بل يتشظّى

الفكرة الأساسية أن الوعي لا يغيب لأن الدماغ يتوقف عن العمل، بل لأن دوائره تفقد قدرتها على نقل المعلومات ودمجها عبر الزمان والمكان، وهو ما سمّاه الباحثون «العزلة الزمانية المكانية». وفي تعليق مرافق كتب طبيبا التخدير جورج ماشور وزيروي هوانغ أن الوعي يتعطّل أثناء التخدير لأن نشاط الدماغ «يصبح مجزّأً زمانياً ومكانياً» لا لأنه يُطفأ.

وكان التخدير العام قد استُخدم علناً لأول مرة عام 1846 باستخدام الإيثر، ومنذ ذلك الحين يخضع له ملايين المرضى حول العالم دون أن يعرف العلماء بدقة كيف يُغيّب الوعي.

ماذا يعني ذلك لك؟

الدراسة لا تغيّر شيئاً في الممارسة الطبية حالياً، لكنها تفتح باباً لفهم الوعي نفسه، وقد تساعد مستقبلاً في تطوير أدوات أدق لمراقبة عمق التخدير أثناء العمليات. وتأتي في أسبوع حافل بأبحاث الدماغ، بعد منح نوبل الطب 2026 لرواد تقنية العلم البصري الوراثي التي تتيح التحكم في الخلايا العصبية بالضوء.

المصدر: ScienceAlert، مجلة Nature Neuroscience.

اترك رد

اكتشاف المزيد من Shsar News | شصار

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة